سيد ضياء المرتضوي

519

مشكاة الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج )

الميقات إلا إذا كانت منصرفة إلى البلدي أو قامت قرينة على إرادته كما إذا عيّن مقداراً يناسب الحجّ البلدي فتحسب الزيادة على الميقاتي من الثلث ، كما صرّح به في المتن ، وأمّا إذا زاد ما عيّنه للحجّ على الميقاتي ونقص عن البلدي فاحتاط سيّد مشائخنا الإمام الماتن واختار لزوم الاستئجار من الأقرب إلى بلده فالأقرب وعلى الأحوط ، ولكن لا محلّ للتأمّل والشكّ بعد تصريح بعض الروايات السابقة كموثّقة ابن بكير وصحيحة ابن أبي نصر عن محمّد بن عبد الله ومرسلة أبي سعيد ولا سيّما إذا كان الصحيح فيها عشرين ديناراً لا درهماً كما يحتمل قويّاً « 1 » فيجب الاستئجار من الأقرب إلى بلده فالأقرب إن لم يكن منه على الأقوى . وأمّا ما ذكر في بعض هذه الروايات من الاستئجار من أحد المواقيت عند عدم سعة المال من البلد وهو رواية عمر بن يزيد فالظاهر أنّه راجع إلى عدم إمكان الاستئجار إلا من الميقات بعد عدم وفائه به من الكوفة ، ويشهد له صحيحة ابن أبي نصر عن محمّد بن عبد الله عن الرضا حيث قال أوّلًا

--> ( 1 ) . فإنّ أبا سعيد هذا هو كوفىّ سواء كان المراد منه أبان بن تغلب ، أو خالد بن سعيد ، أو أخاه صالح بن سعيد ، فإنّهم كوفيّون من أصحاب الصادق ومن المستبعد جدّاً أن يعيّن أحد عشرين درهماً للحجّ من الكوفة ، ومن البعيد أن يكون ذكره له مجرّد مثال وفرض . ويؤيّد هذا بل يشهد له أنّ اجرة النيابة عن الحجّ في زمان أبى الحسن الهادي ، أو أبى محمّد العسكري من مثل الأهواز كانت تقرب عشرين ديناراً ، وذلك لأنّ إبراهيم بن مهزيار الأهوازي كتب إلى أبى محمّد العسكري كما في « الكافي » أو أبى الحسن الهادي كما احتمله البعض ، أنّ مولاك علي بن مهزيار أوصى أن يحجّ عنه من ضيعة صيّر ربعها لك في كلّ سنة حجّة إلى عشرين ديناراً وأنّه قد انقطع طريق البصرة ، فتضاعف المؤن على الناس ، فليس يكتفون بعشرين ديناراً ، وكذلك أوصى عدّة من مواليك في حجّهم ، فكتب : « يجعل ثلاث حجج حجّتين إن شاء الله » . ( وسائل الشيعة 119 : 8 ، أبواب النيابة في الحجّ ، الباب 3 ، الحديث 2 ) . ويؤيّده خبره الآخر في عدم كفاية خمسة عشر ديناراً . ( نفس المصدر ، الحديث 1 ) والكوفة ليست بأقرب من مكّة من الأهواز ومن المستبعد جدّاً ارتفاع الأجرة بهذا المقدار من زمان الصادقين إلى زمان العسكريين .